عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
187
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
قال الراوي : فأشار الشيخ إليّ وإلى الشيخ علي بن الهيتي أن قدّموا إليّ تلك السلة ، فقمنا بحملها وهي ثقيلة حتى وضعناها بين يديه ، فأمرنا ففتحناها فإذا فيها ولد لأبي غالب ، أكمه مقعد مجذوم مفلوج ، فقال له الشيخ : قم بإذن اللّه تعالى معافى ، فإذا الصبي يعدو وهو لا عاهة به ، وخرج الشيخ ولم يأكل شيئا ، فجئت إلى سيدي أبي سعيد القيلوي وأخبرته بذلك فقال : الشيخ عبد القادر يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن اللّه تعالى « 1 » . قال : وشهدت مجلسه مرة في سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، وقد أتى جمع من الرافضة بقفتين مخيطتين مختومتين ، وقالوا له : قل لنا ما في هاتين القفتين ؟ فنزل من على الكرسي ووضع يده على إحداهما وقال : في هذه صبيّ مقعد ، وأمر ابنه عبد الرزاق بفتحها ففتحها فإذا فيها صبيّ مقعد ، فأمسك يده وقال له : قم ، فقام يعدو ووضع يده على الأخرى ، وقال : في هذا صبيّ لا عاهة به ، فأمر ابنه ففتحها ، فإذا فيها صبيّ فقام يمشي ، فأمسك بناصيته وقال له : اقعد فقعد ، فتابوا عن الرفض على يديه ، ومات في المجلس يومئذ ثلاثة « 2 » . الحكاية الثانية عشرة بعد المائة عن أبي الحسن علي بن عبد اللّه بن أبي بكر الأزهري البغدادي ، وأبي محمد عبد الواحد بن صالح بن يحيى القرشي البغدادي ، والشيخ الإمام أبي عبد اللّه ابن العلّامة أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي بأسانيدهم المتصلة قالوا : جاءت امرأة للشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه بولدها وقالت له : إني رأيت قلب ابني هذا شديد التعلق بك ، وقد خرجت عن حقي فيه للّه رضي اللّه عنه ولك ، فقبله الشيخ رضي اللّه عنه وأمره بالمجاهدة وسلوك طريق السلف ، فدخلت عليه أمه يوما فوجدته مصفرا نحيلا من آثار الجوع والسهر ، ووجدته يأكل قرصا من شعير ، ودخلت إلى الشيخ فوجدت بين يديه إناء فيه عظام دجاجة مسلوقة قد أكلها ، فقالت : يا سيدي ، تأكل الدجاج ويأكل ابني خبز الشعير ، فوضع يده على تلك العظام وهي رميم فقامت الدجاجة سوية وصاحت ، فقال الشيخ : إذا صار ابنك كذلك أكل هذه مهما شاء « 3 » . قال : ومرّت على مجلسه حدأة طائرة في يوم شديد الريح فصاحت ، فشوشت على الحاضرين فقال : يا ريح خذي رأس هذه الحدأة ، فوقعت في الوقت ناحية ورأسها في ناحية ،
--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 124 ) . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 124 ) . ( 3 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 128 ) .